الشيخ علي المشكيني
155
رسائل قرآنى
6 - التأويل هو في اللغة الإرجاع ، « 1 » من الأوّل الذي هو الرجوع ، وكثيراً ما يستعمل في المرجع أعني ما أرجع إليه الشيء ذهناً أو عيناً ( برگشت ) باستعمال المصدر بمعنى المفعول . وهو تارة يقع صفة للمعنى المفهوم من اللفظ ، وأخرى صفة للفعل ، وثالثة للنوم ونحوه ، فيقال : معنى ذو تأويل ، وفعل ذو تأويل ، ورؤيا ذو تأويل . والظاهر اشتراط لزوم إجمال وإبهام فيما يتّصف بالتأويل كما سيظهر من الأمثلة الآتية . وقد استعملت الكلمة في الكتاب الكريم في موارد وصفاً للمفهوم والفعل والرؤيا . منها : في قصّة الخضر وموسى عليهما السلام حيث عدّ الخضر إنجاء السفينة من يد الغاصب تأويلًا لخرقها ، وتبديل الغلام المقتول بيد الخضر بخير منه تأويلًا لقتله ، وبلوغ اليتيمين وإخراجهما كنزهما تأويلًا لإقامة الجدار بلا اجرة ، وذلك عندما صدر من الخضر أفعال كانت لا تليق بحسب الظاهر أن تصدر من مكلّف مؤمن ، فضلًا عن نبيّ معصوم اصطفاه اللَّه معلّماً لموسى عليه السلام ، وأتاه اللَّه من عنده رحمة ، وعلّمه من لدنه علماً ؛ فحصلت فيها إجمال وإبهام عن موسى عليه السلام ولم يحط بها خبراً ، فقال له الخضر عليه السلام : سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً . ثمّ قال : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً * وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَ
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1627 ؛ مفردات ألفاظ القرآن ، ص 99 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 80 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 32 ( أول ) .